السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
356
فقه الحدود والتعزيرات
وبهذا يظهر وجه قول الماتن رحمه الله : « ولذا لو قال : يا ابن الزانيين ، فالحدّ لهما ، ويحدّ حدّاً واحداً مع الاجتماع على المطالبة وحدّين مع التعاقب » ، وذلك لأنّ القذف هنا بكلمة واحدة ولا أثر لتسمية الأبوين وعدمها ما لم يكن القذف بألفاظ متعدّدة . وأمّا ما ذكره الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف بقوله : « إذا قال الرجل : يا ابن الزانيين ! وجب عليه حدّان لأبويه ، فإن كان حيّين استوفيا ، وإن كان ميّتين استوفاه ورثتهما . وقال أبو حنيفة : عليه حدّ واحد . وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو قوله في الجديد ؛ والثاني : حدّ واحد ، قاله في القديم . دليلنا : أنّه نسب كلّ واحد من الأبوين إلى الزنا ، فوجب لكلّ واحد منهما الحدّ كاملًا ، كما لو أفرد كلّ واحد منهما ، وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم . » « 1 » ، فيحمل على صورة التعاقب على المطالبة ، وإلّا ففي صورة الاجتماع يحدّ القاذف حدّاً واحداً ، وذلك لأنّ الشيخ رحمه الله نفسه اعترف هنا في قوله : « كما لو أفرد كلّ واحد منهما » بأنّ القذف المذكور ، أعني قوله : يا ابن الزانيين ! كان في كلمة واحدة ، وقد مرّ عن النهاية والمبسوط والخلاف التفصيل في هذه الحالة بين الاجتماع في المطالبة والتفرقة فيها ، كما عليه المشهور . والظاهر أنّ قول الشيخ رحمه الله هنا كان في قبال فقهاء العامّة كأبي حنيفة ، والشافعيّ في قوله القديم ، المنكرين لتعدّد أصل الحدّ ، وليس في مقام بيان تعدّده مطلقاً حتّى في صورة اجتماع المقذوفين لمطالبة الحدّ . ثمّ ليعلم أنّ محلّ البحث في قذف الجماعة هو ما إذا أراد القاذف بقوله رمي جميع من يشمله كلامه ، كما إذا واجه تسعة رجال محصنين مثلًا وقصد رمي كلّ واحد منهم بالزنا أو اللواط ، إلّا أنّه يجمعهم في الكلام ويقذفهم بكلمة واحدة ، فيقول : أنتم زناة . وأمّا إذا لم يكن في قصده الجنائيّ إلّا رمي بعضهم ، ولكن يبالغ في قوله ويتفوّه بذلك
--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 406 ، مسألة 50 .